فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 2064

وسيأتي أن إيجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا وأما الثاني فلأنه عرف العلة بالمعتل والمعلل ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة فالدور لازم وفيه أيضا فساد آخر وهو رد العلية إلى القول أعني يقال كان كذا لأجل كذا ولا شك أنه ليس معنى العلية وقولهم العلية ما تغير حكم محلها أي تنقله من حال إلى حال أو العلة هي التي يتجدد بها أي بتجددها الحكم يخرج الصفة القديمة إذ لا تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل فإن علمه تعالى علة موجبة لعالميته عندهم ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان حدوث محلها كسواد القار مثلا فإنه يوجب لمحله حكما هو الأسودية وليس فيه تغيير حكم المحل إذ لا حكم قبل ذلك لكونه معدوما ولك أن تأخذ من كل واحد من هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول فنقول المعلول ما أوجبته العلة عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع أو المعتل المعلل بالعلة أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة أو ما يتجدد من الأحكام بالعلة

المسألة الثانية قال أكثر أصحابنا حكم العلة يتعدى محلها أي تكون العلة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم وأنكره الأستاذ أبو إسحق ولم يشترط قيام العلة بمحل حكمها تفريعا على القول بالحال وإن أنكره أي الأستاذ الحال وكلامه ههنا على سبيل التنزل وتسليم ثبوت الحال وأنكر أيضا البصريون من المعتزلة عدم تعدي حكم العلة عن محلها وجوزوا أن لا تكون العلة قائمة بمحل حكمها حيث قالوا الله مريد بإرادة حادثة لحدوث المرادات قائمة بذاتها لا بذاته تعالى لاستحالة قيام الحوادث ولا بمحل آخر لاستحالة قيام صفة الشيء بغيره وقالت المعتزلة بأسرهم توابع الحياة كالعلم والقدرة والإرادة وسائر ما يشترط في قيامه بمحله الحياة إذا قامت بجزء من الحي أوجبت للمجموع حكمها فكان المجموع عالما قادرا إذا قام العلم والقدرة بجزء واحد من أجزائه بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت