فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 2064

غيرهما أي غير توابع الحياة كالألوان عند من يثبت لها أحكاما فإن حكمها لا يتعدى محلها بل يختص به واختلفوا في الحياة هل يتعدى حكمها محلها أو لا فألحقها الحذاق منهم بالقسم الثاني وقالوا إذا قام الحياة بجزء من شيء كان الحي بها هو ذلك الجزء لا جملة ذلك الشيء فإنها أي الحياة ليست من توابع الحياة أي ليس قيامها بمحل مشروطا بقيام الحياة بذلك المحل وإلا لزم التسلسل فهي كالألوان في أن حكمها لا يتعدى محلها احتج أصحابنا على أن حكم العلة لا يجوز أن يتعدى محلها بأن صفة العلم لو لم تقم بمحل الحكم الذي هو العالمية لقامت إما بنفسها ويبطله أنها عرض والعرض لا يتصور قيامه بنفسه ويبطله أيضا أن نسبته أي نسبة العلم على تقدير قيامه بنفسه إلى جميع المحال سواء وحينئذ إما أن يوجب العالمية في جميع الأشخاص وهو ظاهر الاستحالة أو يوجبها في بعض دون بعض فيلزم الترجيح بلا مرجح أو بمحل آخر غير محل الحكم فيكون زيد عالما بعلم قائم بعمرو وهو باطل بالضرورة فإن قيل العلم وكثير من العلل وإن استحال قيامها بنفسها لكن ذلك غير لازم في جميع العلل لجواز أن يقوم بعضها بنفسه إذ وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته وكونه مرئيا مع قيامه بنفسه لأن وجود الجوهر عندكم عين ذاته سلمنا امتناع قيام العلة بنفسها مطلقا لكن ليس يلزم منه امتناع التعدي مطلقا وإنما نجوزه أي تعدي الحكم إذا كان محل العلة جزءا لمحل الحكم كما صورناه في توابع الحياة وما ذكرتم من كون زيد عالما بعلم قائم بعمرو ليس كذلك فإن عمروا ليس جزءا لزيد حتى يتعدى الحكم منه إليه وأيضا فإنه أي ما ذكرتم تمثيل أي بيان للحكم الذي هو امتناع التعدي في مثال جزئي هو العلم فلا يفيد الحكم الكلي وتوضيح ذلك ما تمسك به الأستاد وهو أنكم جوزتم كون الباري فاعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت