فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 2064

ويمتنع أن يكون ذلك الموجد موجدا لكل جزء منه لامتناع كون الواجب أثرا لشيء والجواب أن الكلام في العلة الموجدة المستقلة بالتأثير والإيجاد ولا يمكن أن يكون بعض السلسلة المفروضة علة موجدة لها مستقلة بالتأثير على معنى أن لا يكون له شريك في التأثير في تلك السلسلة وإلا كان ذلك البعض مؤثرا في نفسه لأنه ممكن فلا بد له من علة مؤثرة ولا يمكن أن تكون تلك العلة المؤثرة غير ذلك البعض وإلا لم يكن ذلك البعض مستقلا بالتأثير في السلسلة بل كان له شريك فيه ولا يمكن أن يكون في السلسلة المفروضة بعض مستغن عن المؤثر كما في المركب من الواجب والممكن وبهذا تبين بطلان ما قد قيل من أنه يجوز أن يكون ما قبل المعلول الأخير علة للجميع وهو معلول لما قبله بمرتبة واحدة وهكذا لأنه لو كان ما قبل المعلول الأخير علة موجدة للسلسلة بأسرها مستقلة بالتأثير فيها حقيقة لكان علة لنفسه قطعا واعلم أن هذا الدليل إنما يجري في تسلسل الممكنات متصاعدة في العلل لا متنازلة في المعلولات كما لا يخفى على ذي فكرة

الوجه الثاني من وجوه إبطال التسلسل أنا نفرض من معلول ما بطريق التصاعد إلى غير النهاية جملة ومما قبله بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى هذا إذا كان التسلسل في جانب العلل وإذا كان في جانب المعلولات فرضنا من علة معينة بطريق التنازل إلى غير النهاية جملة ومما بعدها بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى فيحصل هناك جملتان غير متناهيتين إحداهما زائدة على الأخرى بعدد متناه ثم نطبق الجملتين إي إحديهما على الأخرى من ذلك المبدأ أي من ذلك الجانب الذي لكل واحدة منهما فيه مبدأ فالأول من أحديهما بالأول أي بإزاء الأول من الأخرى والثاني بالثاني وهلم جرا فإن كان بإزاء كل واحد من الجملة الزائدة واحد من الجملة الناقصة في عدة الآحاد كانت الناقصة كالزائدة أي مساوية لها في عدة الآحاد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت