فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 2064

بعلتين مستقلتين بعض المعتزلة كجوهر فرد ملتصق بيد اثنين يدفعه أحدهما حال ما يجذبه الآخر على السوية في القوة والسرعة وحينئذ لا يجوز أن يقوم بذلك الجوهر الذي لا جزء له حركتان لامتناع اجتماع المثلين بل حركة واحدة شخصية ولا يجوز استنادها إلى واحد منهما فقط لعدم الأولوية بل إلى كل منهما ولا شك أن كل واحد منهما مستقل بتحصيل تلك الحركة فقد اجتمع على واحد بالشخص علتان متسقلتان ورده الأشاعرة بأن حركة ذلك الجوهر مستندة إلى الله تعالى ابتداء كسائر الحوادث ولغيرهم أن يجيبوا عنه بأن هذه الحركة مستندة إلى مجموعهما معا فكل واحد جزء العلة لا علة مستقلة فإن استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر ولا محذور في ذلك وأما المثلان فهما واحد بالنوع فيجوز تعليله أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين على معنى أن فردا منه يكون معللا بعلة مستقلة وفردا آخر منه مماثلا للأول يكون معللا بعلة أخرى مستقلة أيضا لا على معنى أن الطبيعة النوعية توجد في ضمن الأفراد عن علل متعددة إذ ليس في الأعيان إلا الأشخاص كما مرت إليه الإشارة كالمخالفة فإن مخالفة السواد للحلاوة مثل مخالفة الحلاوة للسواد فإن هذين المعروضين وإن كانا متخالفين في الماهية إلا أن عارضيهما متماثلان فيها ثم أنه يعلل كل من المخالفتين المذكورتين بمحله إما وحده أو منضما إلى غيره وعلى التقديرين لكل من المخالفتين علة مستقلة لكن هذا المثال إنما يصح عند من يقول بأن المخالفة التي هي من الإضافات أمر ثبوتي موجود في الخارج وكذا الحال في التمثيل بالمضادة بين السواد والبياض وأما التمثيل بأن طبيعة الجنس معللة بفصول مختلفة فإنما يصح على تقدير تمايز الجنس والفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت