فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2064

المشتركان في أخص وصف النفس فإن أرادوا أنهما مشتركان في الأخص دون الأعم فمحال لامتناع تحقق الأخص بدون تحقق الأعم وإلا أي وإن لم يريدوا ذلك بل أرادوا الاشتراك في الأخص والأعم جميعا فما ذكرناه في التعريف من الجمع المحلى باللام أصرح فيما هو المراد من الاشتراك في الكل ولهم أن يقولوا الاشتراك في الأعم وإن كان لازما لكنه خارج عن مفهوم التماثل إذ مداره على الاشتراك في الأخص مع أنه يلزمهم تعليل التماثل وهو حكم واحد بعلل مختلفة لأن التماثل يقع صفة للسوادين كما يقع صفة للبياضين فإذا كان التماثل هو الاشتراك في أخص وصف النفس كان تماثل السوادين معللا بأخص وصفهما أعني السوادية وتماثل البياضين معللا بأخص وصفهما أعني البياضية ولا شك أن السوادية والبياضية مختلفان وقد علل بهما التماثل الذي هو حكم واحد وهذا الاعتراض مشترك الإلزام فإن الأخص إذا كان مختلفا كان مجموع صفات النفس بين السوادين مخالفا لمجموعها في البياض فيكون التماثل المعلل بالمجموع معللا بعلل مختلفة والقائلون بالحال من الأشاعرة لا يجوزونه أيضا وأيضا فالتماثل للمثلين إما واجب فلا يعلل التماثل حينئذ على رأيهم إذ من قواعدهم أن الصفة الواجبة يمتنع تعليلها ومن ثمة قالوا لما كان عالمية الله تعالى واجبة لذاته امتنع أن تكون معللة بالعلم فلا يجوز تعريفه بالاشتراك في أخص صفات النفس لاقتضائه أن يكون التماثل معللا بالأخص كما مر

أولا يكون واجبا للمثلين فيجوز حينئذ كون السوادين مختلفين تارة وغير مختلفين أخرى بأن يثبت لهما التماثل فيكونان متماثلين ويزول عنهما فيكونان مختلفين وبطلانه ظاهر وقال النجار من المعتزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت