فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 2064

المتحقق الثبوت فيما بين الموضوع والمحمول هو الاتحاد من وجه والاختلاف من وجه آخر فعبروا عن هذا المعلوم بتلك العبارة التي لا إشعار لها بالوجود الذي اختلف فيه وهذا كلام لا غبار عليه وفي بحث لأن كلام المشايخ في أجزاء غير محمولة كالواحد من العشرة واليد من زيد كما أوردوها في تمثيلاتهم وفي صفات هي مباديء المحمولات كالعلم والقدرة والإرادة لا في المحمولات كالعالم والقادر والمريد

والظاهر أنهم فهموا من التغاير جواز الانفكاك من الجانبين فأقدموا على ما قالوا وأيضا لما أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى لزمهم كون القدم صفة لغير الله تعالى فدفعوه بذلك وأيضا لزمهم أن تكون تلك الصفات مستندة إلى الذات إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة ويلزم أيضا كون الصفات حادثة وإما بالإيجاب فيلزم كونه تعالى موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء فتستروا عن هذا بأنها إنما تكون محتاجة مستندة إلى علة إذا كانت مغايرة للذات

الاثنان لا يتحدان الاتحاد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء ما شيئا آخر بطريق الاستحالة أعني التغير والانتقال دفعيا كان أو تدريجيا كما يقال صار الماء هواء والأسود أبيض ففي الأول زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن هيولاه وانضم إلى تلك الهيولى الصورة النوعية التي للهواء فحصل حقيقة أخرى هي حقيقة الهواء وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها واتصف بصفة أخرى هي البياض ويطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شيئا آخر بطريق التركيب وهو أن ينضم شيء إلى شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت