فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2064

فيحصل منهما شيء ثالث كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في وقوعه أيضا

وأما المفهوم الحقيقي للاتحاد فهو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر ومعنى قولنا بعينه أنه صار شيئا آخر من غير أن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء وإنما كان هذا مفهوما حقيقيا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق وإنما يتصور هذا المعنى الحقيقي على وجهين

الأول أن يكون هناك شيئآن كزيد وعمرو مثلا فيتحدان بأن يصير زيد عمروا أو بالعكس ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان وبعده شيء واحد كان حاصلا قبله

والثاني أن يكون هناك شيء واحد كزيد فيصير هو بعينه شخصا آخر غيره فحينئذ يكون قبل الاتحاد أمرا واحدا وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله بل بعده وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة وإليه أشار بقوله هذا أي عدم اتحاد الاثنين حكم ضروري يحكم به بديهة العقل بعد تجريد الطرفين على ما ينبغي فإن الاختلاف والتغاير بين الماهيتين وبين الهويتين وكذا بين الماهية والهوية اختلاف وتغاير بالذات فلا يعقل زواله يعني أن التغاير بين كل اثنين فرضا مقتضى ذاتهما فلا يمكن زواله عنهما كسائر لوازم الماهيات

وهذا الحكم مع وضوحه في نفسه ربما يزاد توضيحه بنوع تنبيه فيقال إن عدم الهويتان بعد الاتحاد وحدث هناك أمر غيرهما فلا اتحاد بينهما بل هما قد عدما وحدث أمر ثالث غيرهم وإن عدم أحدهما فقط فلا اتحاد أيضا إذ لا يتحد المعدوم بالموجود بديهة وإلا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت