فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 2064

كون التعقل أعم من أن يكون مطابقا أو غيره وحينئذ يلزم كون الصفة والموصوف متغايرين إذ يجوز أن يتعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر إما تعقلا مطابقا أو غير مطابق

واعلم أن قولهم أي قول مشايخنا في الصفة مع الموصوف وفي الجزء مع الكل لا هو ولا غيره مما استبعده الجمهور جدا فإنه إثبات للواسطة بين النفي والإثبات إذ الغيرية تساوي نفي العينية فكل ما ليس بعين فهو غير كما أن كل ما هو غير فليس بعين ومنهم من اعتذر عن ذلك بأنه نزاع لفظي لا تعلق له بأمر معنوي وذلك أن هؤلاء خصوا لفظ الغير بأن اصطلحوا على أن الغيرين ما يجوز الانفكاك بينهما وعلى هذا فالشيء بالقياس إلى آخر قد لا يكون عينا ولا غيرا وإذا أجري لفظ الغير على معناه المشهور بلا تخصيص فكل شيء بالقياس إلى آخر إما عين وإما غير و لا شك أنه لا تمتنع التسمية بل لكل أحد أن يسمي أي معنى شاء بأي اسم أراد وهذا الاعتذار ليس بمرض لأنهم ذكروا ذلك في الاعتقادات المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته فكيف يكون أمرا لفظيا محضا متعلقا بمجرد الاصطلاح مع أن بعضهم قد تصدى للاستدلال عليه

والحق أنه بحث معنوي وأن مرادهم بما ذكروه أنه لا هو بحسب المفهوم ولا غيره بحسب الهوية ومعناه أنهما متغايران مفهوما متحدان هوية كما يجب أن يكون الحال كذلك في الحمل على ما هر في تحقيق معناه ولما لم يكونوا أي المشايخ قائلين بالوجود الذهني لم يصرحوا بكون التغاير بين الصفة والموصوف وبين الجزء والكل في الذهن والاتحاد في الخارج كما صرح به القائلون بالوجود الذهني نعم المعلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت