فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2064

والحاصل أن العالم يجوز عدمه وتحيزه ولا يجوز شيء منهما على الباري قد جاز الانفكاك بينهما من أحد الجانبين في كل واحد من العدم والحيز مع أن جواز الانفكاك عنه في العدم فقط أو الحيز فقط كان كافيا في دخولهما في الحد لأنا نقول لو كفى الانفكاك من طرف في الاتصاف بالغيرية لجاز انفكاك الموصوف عن صفته والجزء عن الكل في الوجود أي لكان جواز انفكاك الموصوف عن صفته في الوجود بأن يوجد الموصوف وتعدم الصفة كافيا في تغايرهما لأنه جاز حينئذ انفكاك أحدهما عن الآخر في العدم وكذا الحال إذا وجد الجزء وعدم الكل فإنه قد انفك الكل حينئد عن الجزء في العدم فتكون الصفة والموصوف وكذا الجزء والكل متغايرين وحيث كان الجواب السابق الذي ذكره الآمدي مردودا بما ذكرناه فقيل في الجواب عن الإيراد المراد جواز الانفكاك من الجانبين تعقلا لا وجودا ومنهم من صرح به فقال الغيران هما اللذان يجوز العلم بكل منهما مع الجهل بالآخر ولا يمتنع تعقل العالم والجزم بوجوده بدون تعقل الباري والجزم بوجوده ولذك يحتاج في وجود الباري بعد العلم بوجود العالم إلى الإثبات بالبرهان وهذا الجواب إنما يصح إذا عرف الغيران بأنهما موجودان يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين ثم يعترض بالباري والعالم فإنه لا يجوز انفكاك العالم عن الباري في الوجود فيجاب بأنه ليس المراد جواز الانفكاك من الجانبين في الوجود بل في التعقل ولا خفاء في جواز انفكاك كل من العالم والصانع عن الآخر في التعقل وأما إذا زيد في التعريف قيد في عدم أو حيز فلا صحة لهذا الجواب إذ لا يجوز أن يقال يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن يتعقل العالم كذلك إلا إذا جوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت