فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2064

منهم حالة خامسة هي علة للأربعة المذكورة ومميزة للذات أي لذاته تعالى عن سائر الذوات المساوية له في الذاتية هي الإلهية فقد أثبتوا مع الله في الأزل أمورا كثيرة فلزمهم تعدد القديم مع تحاشيهم عن إطلاق القديم على غير الله كذا قال الإمام الرازي وفيه نظر لأن القديم موجود لا أول له وهذه الأمور التي أثبتوها أحوال لا توصف عندهم بالوجود فلا تكون قديمة إلا أن يراد بالقديم ثابت لا أول له لكن الكلام في المعنى المشهور وأيضا إنما يلزم هذا من أثبت منهم الحال دون من عداهم احتج المعتزلة على نفي الصفات القديمة التي أثبتها الأشاعرة بأن القول بقدماء معتدة كفر إجماعا والنصارى إنما كفروا لما أثبتوا مع ذاته تعالى صفات أي أوصافا ثلاثة قديمة سموها أقانيم وهي بمعنى الأصول واحدها أقنوم قال الجوهري وأحسبها رومية هي العلم والوجود والحياة وعبروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة وقد وقع في بعض النسخ القدرة بدل الوجود وهو سهو فكيف لا يكفر من أثبت مع ذاته تعالى سبعة من الأوصاف القديمة المشهورة أو أكثر كما إذا ضم إليها التكوين أو غيره من الصفات الوجودية التي اختلف فيها كالبقاء واليد وغيرهما

والجواب أنهم أي النصارى إنما كفروا لأنهم أثبتوا أي الأقانيم المذكورة ذوات لا صفات وإن تحاشوها عن التسمية بالذوات وسموها صفات فإنهم قالوا بانتقال أقنوم العلم وهو الكلمة إلى المسيح والمستقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا وإثبات المتعدد من الذوات القديمة هو الكفر إجماعا دون إثبات الصفات القديمة في ذات واحدة وأيضا إنما كفرهم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت