فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2064

بقوله لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة لإثباتهم آلهة ثلاثة كما يدل عليه قوله عقيبه وما من إله إلا إله واحد

فمن أثبت صفات متعددة لإله واحد لا يكون كافرا وسيأتيك في بحث الصفات القائمة بذاته تعالى تتمة لهذا الكلام وأما غير ذات الله تعالى وصفاته فلا يوصف بالقدم بإجماع المتكلمين لأن ما سوى الله تعالى مخلوق وكل مخلوق حادث عندهم وجوزه الحكماء إذ قالوا العالم قديم على التفصيل الذي ستطلع عليه في البحث عن حدوث العالم وأثبت الحرنانيون من المجوس وهم فرقة منهم منسوبة إلى رجل يقال له حرنان قدماء خمسة اثنان منها عالمان حيان والأولى كما في المحصل اثنان حيان فاعلان وهما الباري والنفس أما الباري فهو قديم وحي وفاعل لهذا العالم وأما النفس والمراد بها ما يكون مبدأ للحياة وهي الأرواح البشرية والسماوية فهي حية لذواتها وقديمة أيضا إذ لو كانت حادثة لكانت مادية وفاعلة في الأجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير والتصرف وثلاثة لا عالمة ولا حية ولا فاعلة بل واحد منها منفعل واثنان لا فاعلان ولا منفعلان هي الهيولى والفضاء والدهر فالهيولى قديمة وإلا احتاجت إلى هيولى أخرى هي منفعلة بقبول الصور فلا تكون فاعلة وإلا لكانت مع بساطتها قابلة وفاعلة معا وليست بحية وهو ظاهر والمراد بالفضاء هو الخلاء ولو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن الجهات فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار ولا جهة الفوق عن التحت وذلك أمر غير معقول والدهر هو الزمان ولا يتصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت