فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 2064

قد يعتذر عن ذلك بأن القديم ما لا أول لوجوده فالحال لا يوصف بالقدم إلا أن يغير تفسيره بأنه مالا أول لثبوته وبأن صفات الله تعالى ليست عين الذات ولا غيرها فلا يلزمهم تعدد الواجب ولا تعليل القديم بغيره وأنت تعلم أن أمثال هذه الاعتذارات أمور لفظية لا معنوية

قال المصنف ولقد عثرت في كلام القوم على منع الأمرين يعني عدم جواز استناد القديم إلى المختار وجواز استناده إلى الموجب أما استناده إلى المختار فجوزه الآمدي وقال سبق الإيجاد قصدا على وجود المعلول كسبق الإيجاد إيجابا فكما أن ذلك أي سبق الإيجاد الإيجابي سبق بالذات لا بالزمان فيجوز مثله ههنا بأن يكون الإيجاد القصدي مع وجود المقصود زمانا ومتقدما عليه بالذات ولا فرق بينهما أي بين الإيجادين فيما يعود إلى السبق واقتضاء العدم وحينئذ جاز أن يكون العالم واجبا في الأزل بالواجب لذاته تعالى مع كونه مختارا فيكونان معا في الوجود وإن تفاوتا في التقدم والتأخر بحسب الذات كما أنه حركة اليد سابقة على حركة الخاتم بالذاتت وإن كانت معها في الزمان ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أن الحكماء متفقون على أن تعالى فاعل مختار بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا عدم وقوعه فمقدم شرطية الفعل واقع دائما ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما ويدفعه ما قد قيل من أنا نعلم بالضرورة أن القصد إلى إيجاد الموجود محال فلا بد أن يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون أثر المختار حادثا قطعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت