فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2064

مع كونه مستندا إلى الله تعالى اتفاقا ليس مبنيا على أن الحكماء جوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم قديم ومع قدمه مستند إليه تعالى وإن المتكلمين لم يجوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم حادث مستند إليه تعالى بل هذا النزاع بينهم عائد إلى كون الفاعل الموجد للعالم موجبا أو مختارا حتى لو اتفقوا كلهم على أنه موجب أو على أنه مختار لا تقفوا على قدم العالم على التقدير الأول وعلى حدوثه على التقدير الثاني هكذا ذكره الإمام الرازي ورد عليه بأنه يدل على أن المتكلمين بنوا مسألة الحدوث على مسألة الاختيار وليس الأمر كذلك بل بالعكس فإنهم استدلوا أولا على كون العالم حادثا من غير تعرض لفاعله أصلا فضلا عن كونه مختارا ثم بنوا على حدوثه أن موجده يجب أن يكون مختارا إذ لو كان موجبا لكان العالم قديما وهو باطل واعلم أن القائل بأن علة الحاجة هي الحدوث وحده أو مع الإمكان حقه أن يقول إن القديم لا يستند إلى علة أصلا إذ لا حاجة له إلى مؤثر قطعا فلا يتصور منه القول بأن القديم يجوز استناده إلى الموجب إلا أن يتنزل من اعتبار الحدوث إلى اعتبار الإمكان وحده

فإن قلت مثبتو الحال من الأشاعرة زعموا أن عالميته تعالى مستندة إلى علمه مع كونهما قديمين وأبو هاشم من المعتزلة زعموا أن الأحوال الأربعة وهي العالمية والقادرية والحيية والموجودية معللة بحالة خامسة هي الألوهية وكلها قديمة والأشاعرة كافة زعموا أن لله تعالى صفات موجودة قائمة بذاته وهي قديمة فهم بين أن يجعلوا الواجب بالذات متعددا وبين أن يجعلوا القديم مستندا إلى الغير والأول باطل فتعين الثاني فهذه الأقوال منهم منافية لما ذهبوا إليه من اعتبار الحدوث ولا مجال لتأويل التنزل فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت