فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2064

والجواب عن الثاني أنه أي كون المقدور مقدورا أمر اعتباري فلا يوصف بإمكان الوجود حتى يتصور زواله وإن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره فما عرض له من الامتناع غير الامتناع الذاتي بل هو امتناع ناشيء من أخذ المقدور مع الوجود فلا ينافي الإمكان الذاتي مع أنه قد ثبت فيما سبق أن الباقي حال بقائه مقدور ومحتاج إلى مؤثر يفيده البقاء والدوام فلا يكون إمكان المقدورية زائلا مع وجود المقدور

في أبحاث القديم وهي أمران أي هي راجعة إليهما

أحدهما أنه أي القديم لا يستند إلى القادر المختار أي لا يكون أثرا صادرا منه اتفاقا من المتكلمين وغيرهم والحكماء إنما أسندوه أي القديم الذي هو العالم على رأيهم إلى الفاعل الذي هو الله تعالى لاعتقادهم أنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالاختيار ولو اعتقدوا كونه مختارا لم يذهبوا إلى قدم العالم المستند إليه والمتكلمون لو سلموا كونه تعالى موجبا بالذات لم يمنعوا استناده أي استناد القديم إليه تعالى فالحاصل جواز استناده إلى الفاعل الموجب اتفاقا من الفريقين بأن يدوم أثره أي أثر الموجب بدوام ذاته فيكون كلاهما قديمين مع استناد أحدهما إلى الآخر ويمتنع استناده أي وامتناع استناده إلى الفاعل المختار اتفاقا منهما أيضا لأن فعل المختار مسبوق بالقصد إلى الإيجاد دون فعل الموجب إذ لا قصد له وأنه أي القصد إلى الإيجاد مقارن للعدم أي لعدم ما قصد إيجاده ضرورة لأن القصد إلى الإيجاد الموجود ممتنع بديهة فنزاعهم في قدم العالم وحدوثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت