فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2064

ممكنة في الأزل ثم إنها تصير ممكنة فيما لا يزال وأيضا فيحدث للمكن المقدور مع بقاء الوجود امتناع المقدورية لأن الموجود يمتنع أن يكون مقدورا لاستحالة تحصيل الحاصل بعد إمكانه أي بعد إمكان مقوريته حال حدوثه وصدوره من القادر فقد زال إمكان الشيء بعد ما كان حاصلا له فلا يكون لازما

والجواب عن الأول أن أزلية الإمكان ثابتة وهي غير إمكان الأزلية وغير مستلزمة له وذلك لأنا إذا قلنا إمكانه أزلي أي ثابت أزلا كان الأزل ظرفا للإمكان فيلزم أن يكون الشيء ذلك متصفا بالإمكان اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية الممكن وهو ثابت للعالم والحوادث اليومية ولفاعلية الباري لها أيضا وإذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى أن وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن ومن المعلوم أن الأولى لا تستلزم الثانية لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا إمكانا مستمرا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ممتنعا فلا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات لأن الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه هذا هو المسطور في كتب القوم ولنا فيه بحث وهو أن إمكانه إذا كان مستمرا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو لم يمنع من اتصافه بالوجود في شيء منها بل جاز اتصافه به في كل منها لا بدلا فقط بل ومعا أيضا وجواز اتصافه به في كل منها معا هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر في جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته فأزلية الإمكان مستلزمة لإمكان الأزلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت