فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2064

بعضها إلى بعض حينئذ وذلك سفسطة ظاهرة البطلان لأن الوجوب والإمتناع والإمكان المستندة إلى ذوات الأشياء في أنفسها لا يتصور انفكاكها عنها وإلا لم تكن تلك الذوات لانتفاء مقتضياتها من حيث هي هي وربما يحتج عليه أي على لزوم الإمكان لماهية الممكن بأن الإمكان إن لم يكن لازما لها بل حادثا فنقول إن حدوث الإمكان لها واتصافها به إما أن يكون لأمر يقتضي ذلك الاتصاف وهو أي الإمكان باعتبار وقوعه صفة لها ممكن لحدوثه بهذا الاعتبار واستناده إلى الغير فيكون للإمكان إمكان فتتسلسل الإمكانات إلى غير النهاية أو لا يكون حدوث الإمكان لها لأمر يقتضيه فيلزم نفي الصانع أي لا يثبت وجوده لجواز حدوث الحوادث حينئذ من غير استناد إلى شيء يقتضيها أو نقول حدوثه للماهية أن توقف على حادث آخر تسلسل بأن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر لا إلى نهاية وإلا وإن لم يتوقف حدوثه لها على حادث آخر فاختصاصه أي اختصاص حدوث الإمكان بذلك الوقت الذي حدث فيه يكون بلا مرجح هذا خلف والحق أن الدعوى وهي أن الإمكان الذي يقتضيه ذات الممكن من حيث هي هي لازم لها يستحيل انفكاكه عنها أظهر من هذين الدليلين لأنها قضية بديهية يحكم بها صريح العقل بعد تجريد طرفيها على ما ينبغي وفي الدليلين مناقشات لا تخفى على ذوي الفطانة وبتقدير صحتهما لا شبهة في خفاء مقدماتهما وربما يشكك عليه أي على لزوم الإمكان للماهية بأن حدوث العالم أي وجوده غير ممكن في الأزل لما ثبت من الدلالة على وجوب حدوثه بل نقول وجود الحادث في هذا الآن غير ممكن في الأزل لاستحالة أن يكون الحادث أزليا ثم يصير وجود العالم بل وجود ذلك الحادث ممكنا فيما لا يزال فقد ثبت الإمكان لشيء بعد مالم يكن له فلا يكون لازما وكذا فاعلية الباري تعالى للعالم بل للحوادث اليومية غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت