فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 2064

ما ذكرتموه الحدوث أي حدوث الصفات المحسوسة عمن يحدثها لأن تأثيره إما في ماهيتها أو وجودها أو موصوفيتها به والكل باطل لما ذكرتم بعينه

الشبهة الثالثة الحاجة والمؤثرية لو وجدنا في الخارج تسلسل أي لزم التسلسل وذلك لأن الحاجة لو وجدت لاحتاجت إلى الموصوف بها إذ لا يتصور قيامها بذاتها فللحاجة حاجة أخرى فينقل الكلام إلى حاجة الحاجة وكذا المؤثرية لو وجدت لاحتاجت إلى مؤثرية أخرى إذ يستحيل كونها واجبة بذاتها وإذا لم تكونا موجودتين لم يكن الممكن متصفا بالحاجة إلى سبب لا لإمكانه ولا لغيره ولم يكن شيء متصفا بالمؤثرية في الممكن أصلا وهو المطلوب والجواب أنه لا يلزم من كونهما أمرين عدميين اعتباريين انتفاؤهما من غيرهما بمعنى أن لا يكون الشيء في نفس الأمر محتاجا ومؤثرا أي متصفا بالحاجة والمؤثرية فإن الأمور العارضة العدمية تتصف بها الأشياء في أنفسها كالامتناع والعدم فإنهما وصفان اعتباريان لا وجود لهما في الخارج مع أن الممتنع والمعدوم متصفان بهما قطعا

فإن قيل لو ثبتنا أي لو ثبتت الحاجة والمؤثرية لشيء واتصف ذلك الشيء بهما فإما وجوديتان وإما عدميتان إذ لا مخرج عنهما ويبطل كل أي كل واحد من كونهما وجوديتين أوعدميتين بما عرفت أما إبطال الوجودية فبلزوم التسلسل لأنهما من الأنواع المتكررة التي عرف حالها في الضابط المتقدم وأما العدمية فبأن يقال هما نقيضا اللا حاجة واللا مؤثرية العدميتين على قياس ما مر في الوجوب وقد عرفت الجواب عن ذلك فيما أشرنا إليه فيما مر من أجوبة الشبهة العامة وهو أن يقدح في دليل الوجودية أو دليل العدمية بما عرف فيه من الخلل والنقض بحاله هذا متعلق بقوله والجواب أنه لا يلزم من كونهما اعتباريين وما توسط بينهما أعني قوله فإن قيل من تتمة الأول والمراد أن هذه الشبهة كالأوليين منقوضة بحدوث الصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت