فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 2064

وكسب وهذا معنى كون الإمكان محوجا إلى السبب بل الحكم بالاحتياج في المتساويين إلى المرجح مركوز في طباع البهائم أيضا ولذلك تراها تنفر من صوت الخشب فإنه لما كان وجود الصوت وعدمه متساويين بالنسبة إلى ذات الصوت تخيلت البهائم من رجحان وجوده على عدمه أن هناك مرجحا رجحه عليه فنفرت وهربت منه قلنا ذلك أي نفورها لحدوثه لا لإمكانه فإنه لما حدث الصوت بعد عدمه تخيلت البهائم أن لا بد له من محدث لا أنها تخيلت تساوي طرفي الصوت وأن لا بد هناك من مرجح فإن قيل لو كان الحكم بأن الإمكان محوج إلى السبب المؤثر ضروريا أوليا كما زعمتم لم يكن بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين فرق إذ لا تفاوت بين الأوليات ولم تختلف فيه أيضا العقلاء لأن بداهة عقولهم حاكمة به حينئذ قلنا قد مر جوابه وهو أن الفرق والتفاوت ليس باعتبار الجزم واحتمال النقيض بل هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للإلف والعادة بسبب كثرة وقوع تصور طرفي أحد الضروريين دون تصور طرفي الآخر وإنه يجوز أن يخالف في البديهي قوم قليل كيف وقد أنكر طائفة البديهيات رأسا وإن قيل أكثر العقلاء قالوا بخلافه حيث جوزوا رجحان أحد طرفي الممكن لا عن سبب مرجح في مواضع كثيرة ولا شك أن أكثر العقلاء لا يقدمون على إنكار الحكم البديهي فالمسلمون بل المليون قاطبة حكموا بخلافه في تخصيص الله العالم بوقته الذي أوجده فيه بلا مرجح مخصص مع أن سائر الأوقات تساويه في صحة الإيجاد فيها والنافون للغرض عن أفعاله تعالى يعني الأشاعرة قالوا بخلافه في تخصيص كل فعل من أفعال العباد بحكم مخصوص كالوجوب والحرمة والندب والكراهة مع أن تلك الأفعال متساوية عندهم في صحة تعلق تلك الأحكام بها والمعتزلة خالفوه في تعلق القدرة بالشيء مع أن نسبتها إلى الضدين أي إلى ذلك الشيء وضده سواء وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت