فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2064

إذا اعتبرت وجعلت جزءا من العسكر مثلا لم يكن العسكر أمرا موجودا في الخارج لأن ما جزؤه عدم فهو عدم قطعا وذلك مما لا يقول به عاقل ثم إنه يجب أن تكون الحاجة بين الأجزاء إما من جانب واحد أو من الجانبين بحيث لا يستلزم الدور وذلك أعني استلزامها الدور بأن يحتاج كل جزء إلى الآخر من جهة واحدة وأما احتياج كل جزء إلى الآخر من جهتين فجائز إذ لا دور فيه كما تحتاج الهيولى إلى الصورة من وجه وهو أن بقاء الهيولى بالصورة وتحتاج الصورة إلى الهيلولي من وجه آخر وهو احتياجها في تشخصها إلى الهيولى وسيأتي ذلك في موقف الجواهر

قال الحكماء قد ظهر وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض في الماهية الواحدة وحدة حقيقية ولا شك أن الماهية المركبة من الجنس والفصل حقيقة واحدة كذلك فلا بد أن يكون بينهما حاجة فأحدهما علة للآخر وليس الجنس علة للفصل وإلا استلزمه وكان الجنس منحصرا في نوع واحد أو نقول كانت الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد وكلاهما باطل فالفصل علة للجنس وهو المطلوب وأجيب عنه بأن المحتاج إليه هو العلة الناقصة وأنها غير مستلزمة لمعلولها فإن أردت بالعلة العلة التامة منعنا كون أحدهما علة للآخر والحاجة التي يجب ثبوتها بين الأجزاء لا تستلزمه أي كون أحدهما علة تامة للآخر وهو ظاهر وإن أردت بالعلة العلة الناقصة فلعل الجنس علة ناقصة للفصل ولا يجب استلزامها لمعلولها إنما المستلزم للمعلول هي العلة التامة فلا يلزم انحصار الجنس في نوع واحد ولا كون الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد وفي عبارة الجواب استدراك إذ يكفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت