فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2064

استغناء كل منها عن الآخر والمعجون فإنه مركب من المفردات مع أن كل مفرد منها مستغن عما عداه فانتقد ذلك الحكم الكلي وأجيب عنه بأن الجزء الصوري فيهما وهو الهيئة الاجتماعية العارضة للآحاد كلها وللمفردات بأسرها محتاج إلى الجزء المادي الذي هو الآحاد والمفردات وهو ضعيف لأن مثل هذه الهيئة الاعتبارية عارضة للإنسان والحجر الموضوع بجنبه فلو كان احتياجها كافيا لكان المركب منهما ماهية حقيقية وهو باطل بالضرورة والأولى في الجواب أن يقال أما المعجون فلا بد فيه من مزاج أي صورة نوعية تابعة للمزاج يستعقب كيفيات وآثارا صادرة عنه وأنه أي ذلك المزاج بمعنى الصورة جزء من المعجون ومحتاج إلى الأجزاء الأخر لحلوله فيها ويؤيد ما ذكرناه قول الإمام الرازي في المباحث المشرقية وأما الجزء الآخر وهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار الصادرة عنه فهي محتاجة إلى الجزء الأول الذي هو مجموع المفردات وعلى هذا فلا إشكال وإن حمل المزاج على معناه الحقيقي وجعل جزءا من المعجون محتاجا إلى باقي الأجزاء لزم تركيب الجوهر الذي هو المعجون من جوهر وعرض وقد جوزه بعضهم متمسكا بتركب السرير من جوهر هو القطع الخشبية وعرض هو الترتيب المخصوص أو الهيئة المرتبة عليه قال والمحال تركب الجوهر من عرض قائم به فإنه متأخر عنه فلا يكون جزءا منه دون تركبه من جوهر آخر وعرض يقوم بذلك الجوهر الآخر لأن اللازم حينئذ تأخر أحد الجزئين عن الآخر نعم يستحيل أن يكون العرض جزءا محمولا للجوهر فتأمل وأما العسكر فإنه عبارة عن مجموع الآحاد فقط وهو موجود بلا شبهة إلا أنه ماهية وحدتها اعتبارية والكلام في الماهية الحقيقية الوحدة ولا فرق بين العسكر والمركب من الإنسان والحجر في أن المركب فيهما عين الآحاد بأسرها وفي أنه يترتب على الكل فيهما ما لا يترتب على كل واحد من أجزائه وفي أنه يمكن أن يعتبر هناك هيئة اجتماعية باعتبارها تعرض للأمور المتعددة وحدة اعتبارية إلا أن تلك الهيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت