فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 2064

أن يقال إن أردت بالعلة التامة الخ ثم أن المتبادر مما نقله عن الحكماء وزيفه هو أن الفصل علة لوجود الجنس في الخارج وذلك مخالف لقواعدهم إنما المطابق لها ما ذكره بقوله قال الحكماء الجنس أمر مبهم في العقل يصلح أن يكون أنواعا كثيرة هو عين كل واحد منهما في الوجود وليس هو متحصلا مطابقا لماهية نوع منها بتمامها وإنما تحصله بالفصل فإنه إذ انضم الفصل إليه صار متعينا ومتحصلا فهو أي الفصل علة له يحصله في العقل أي يجعله مطابقا لتمام ماهية النوع ويزيل إبهامه أي يعينه لنوع واحد من تلك الأنواع التي كان صالحا لكل واحد منها فهو علة لتحصله وتعينه في الذهن لا أنه علة خارجية لوجوده إذ ليس للجنس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى يتصور بينهما علية وليس الفصل أيضا علة لوجود الجنس في الذهن وإلا لم يعقل الجنس بدون فصل من الفصول وهذا الذي ذكرناه من كون الفصل علة لتحصل الجنس وزوال إبهامه في العقل بين لا حاجة به إلى دليل اخترعه المتأخرون لهم فإنه ليس المقدار مثلا أمرا ممتازا في الخارج يقترن به تارة كونه خطأ أي فصل الخط المميز إياه عن مشاركاته في المقدارية وتارة كونه سطحا وتارة كونه جسما تعليميا بل ثمة مقدار مخصوص هو في نفسه الخط ليس ذلك المقدار إلا الخط من غير أن يكون هناك شيئان يجتمعان في الخارج فيتحصل منهما الخط ومقدار آخر هو السطح ليس إلا السطح ومقدار ثالث هو الجسم التعليمي ليس إلا نعم المقدار أمر مبهم في العقل يحتمل كل واحد من الأنواع المندرجة تحته ولا يطابق تمام ماهية شيء منها بل يحتاج في تحصله ومطابقته لتمام الماهية الموجودة في الخارج إلى أن يكون أحدهما بل أحدها أي إلى أن يقترن به فصل واحد منها ليفرزه ويحصله فما لم يقترن به في العقل فصل من تلك الفصول لم تحصل له الصورة الخطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت