فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2064

وعلله لأن الوجودات متساوية متماثلة الماهية وبطلانه أظهر من أن يخفى والثاني يقتضي أن يكون التجرد وهو عدم العروض جزءا من مبدأ الوجود أي فاعله وأنه محال بديهة ومؤد إلى انسداد باب إثبات الصانع لأنه لما جاز أن يكون المركب من العدم موجدا مع كونه معدوما جاز أن يكون العدم الصرف موجدا أيضا لا يقال لم لا يجوز أن يكون التجرد الذي هو عدمي شرطا لتأثره لا جزءا من المؤثر فلا يلزم ذلك المحال لأنا نقول فإذن كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ له إلا أنه تخلف عنه الأثر لفقد شرطه وفي بعض النسخ لفقد شرط أي شرط يمكن اجتماعه معا لمساواته وجود الواجب الذي جامعه الشرط ويعود المحال وهو جواز كون كل شيء مبدأ لكل شيء حتى لنفسه وعلله وقد أجاب عنهما أي عن هذين الوجهين بعض الفضلاء بأن النزاع في أن وجود الواجب عين ماهيته أم لا ليس في الوجود المشترك بين الموجودات إذ لا يقول عاقل بأن الوجود المطلق المشترك عين حقيقته تعالى وإلا لكان حقيقته أمورا متعددة مقارنة للممكنات بل في وجوده الخاص المخالف في الماهية لسائر الوجودات الخاصة المشارك لها في مطلق مفهوم الوجود فإن ما صدق عليه أنه وجود أي ما يحمل عليه الوجود مواطأة ليس في الواجب أمرا زائدا بل هو عين ماهية الواجب وقائم بذاته وهو المجرد المقتضى بخصوصية ذاته تجرده عن الماهية وقيامه بذاته وهو المبدأ للممكنات ولا يلزم من ذلك أن يكون سائر الوجودات المخالفة له في الماهية مجردة ومبدأ إنما يلزم هذا إذا كان وجوده مساويا في تمام الماهية لوجودات الممكنات واشتراك الوجود بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت