فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 2064

هما من المعقولات الثانية التي تعرض للمعقولات الأولى من حيث أنها في الذهن ولا يحاذي بها أمر في الخارج وذلك أي الوجود في كونه من المعقولات الثانية كالحقيقة والتشخص والذاتي والعرضي فإن مفهومات هذه الألفاظ معقولات ثانية لا وجود لها في الخارج فليس في الأعيان شيء هو حقيقة مطلقة أو تشخص مطلق أو ذاتي أو عرضي كذلك بل هذه مفهومات عارضة في العقل للمعقولات الأولى ولا يذهب عليك أن هذا الكلام من ابن سينا تصريح بأن ليس للوجود هوية خارجية كما للماهيات وإلا لكان متأصلا في الوجود لا معقولا ثانيا

قال المصنف فإن النزاع في أن الوجود زائد أو ليس بزائد راجع إلى النزاع في الوجود الذهني فمن لم يثبته كالشيخ قال إن الوجود الخارجي عين الماهية مطلقا ومن أثبته قال الوجود الخارجي زائد على الماهية في الذهن فمن ادعى من المتأخرين في أن الوجود زائد مع أنه ناف للوجود الذهني لم يكن على بصيرة في دعواه هذه

البحث الثاني أن الوجود زائد على الماهية في الواجب لوجوه

الأول لو لم يكن وجود الواجب مقارنا لماهيته بل كان موجودا مجردا قائما بذاته هو عين ماهية الواجب فتجرده عن الماهية وقيامه بذاته إما لذاته فيكون كل وجود مجردا لأن مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلف عنه فيكون وجود الممكن أيضا مجردا عن الماهية وقد أبطلناه في البحث الأول وإما لغيره فيكون تجرد واجب الوجود لعلة منفصلة فلا يكون الواجب الذي هو ذلك الوجود المجرد واجبا لاحتياجه في تجرده وقيامه بذاته إلى غيره سواء كان ذلك لغير وجوديا أو عدميا هذا خلف

الوجه الثاني أن الواجب مبدأ الممكنات كلها فلو كان هو الوجود المجرد القائم بذاته فالمبدأ للممكنات إما الوجود وحده أو هو مع قيد التجرد والأول يقتضي أن يكون كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ له فيكون كل شيء من الأشياء الموجودة مبدأ لكل شيء منها حتى لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت