فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2064

الهوية عن هويات الماهيات الموجودة وفيه بحث لأن ما ذكره يدل على أن الوجود والموجود لا يتمايزان في الخارج كتمايز السواد والأسود إلا أن هذا لا يستلزم أن تكون هوية الوجود في الخارج عين هوية الموجود كالسواد مثلا حتى يكون ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر لجواز أن يكون صدق عدم الامتياز بأن لا يكون للوجود هوية خارجية لكونه من المعقولات الثانية كيف ولو اتحد الوجود بالسواد ذاتا في الخارج لكان محمولا علىتلك الذات مواطأة كالسواد وأيضا لم يكن لأحد شك في أن الوجود موجود كما لا شك في أن السواد موجود وبالجملة فالهوية الثابتة في الأعيان هوية السواد والوجود عارض لها ويمتاز عنها في العقل فقط فاشتق منه الموجود المحمول على تلك الهوية بالمواطأة فهذا القدر مسلم وإما أن تكون تلك الهوية ذات الوجود وماهيته المتعينة كما هي ذات السواد وماهيته المتعينة فممنوع نعم لما أثبت الحكماء الوجود الذهني فإنهم وإن وافقوه في ذلك أي وافقوا الشيخ في أن الوجود الخارجي لا يمتاز عن الماهية في الخارج بل هما متحدان هوية قالوا بانه أي الوجود يغاير الحقيقة الخارجية ذهنا فإنه إذا تصور الماهية الموجودة في الخارج فصلها العقل إلى أمرين ماهية ووجود خارجي فيحصل هناك صورتان مطابقتان للماهية الخارجية على قياس ما قيل في الجنس والفصل ثم استشهد على أنهم وافقوا الشيخ في الاتحاد بحسب الخارج وإن خالفوه في التقارير بحسب الذهن بقوله فصرح ابن سينا في الشفاء أنه من المعقولات الثانية فليس في الأعيان عين هو وجود أو شيء إنما الموجود أو الشيء في الخارج جواد أو إنسان أو غيرهما من الحقائق فهذه الماهيات موجودات عينية متأصلة في الوجود وأما الوجود والشيئية فلا تأصل لهما في الأعيان بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت