فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2064

عام له وإنما جاز ذلك لأن المدعي هو أن كل وجود زائد ونقيضه سلب جزئي فجاز أن يكون الوجود داخلا في بعض الماهيات دون بعض فلا تسلسل ويجاب عن الدليل الثاني بأن يقال قوله الموجود إما جوهر أو عرض قلنا لا جوهر ولا عرض فإنهما أي الجوهر والعرض من أقسام الموجود والوجود ليس من أقسام الموجود لاستحالة أن يكون الشيء مندرجا تحت المتصف بذلك الشيء

قال المصنف والتحقيق أن هذه الوجوه التي استدل بها على كون الوجود زائدا على ماهية الممكن إنما تفيد تغاير المفهومين أي مفهوم الوجود ومفهوم السواد مثلا دون تغاير الذاتين أي ذات الوجود وذات السواد مثلا والنزاع إنما وقع فيه أي في تغاير الذاتين لا في تغاير المفهومين فإن عاقلا لا يقول مفهوم السواد هو بعينه مفهوم الوجود بل يقول العاقل إن ما صدق عليه السواد من الأمور الخارجية هو بعينه ما صدق عليه الوجود وليس لهما أي للوجود والسواد هويتان متمايزتان في الخارج تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد القائم بالجسم فإن للسواد هوية ممتازة عن هوية الجسم بحسب الخارج وقد قامت الأولى بالثانية و ما ذكره من أن ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر وأنه ليس لهما هويتان متمايزتان هو الحق المطابق للواقع وإلا لكان للماهية هوية ممتازة في الخارج مع قطع النظر عن الوجود وكان للوجود أيضا هوية أخرى حتى يمكن قيامها بهوية السواد في الخارج كما أن للجسم هوية خارجية مع قطع النظر عن السواد وللسواد هوية أخرى حتى أمكن قيام السواد بالجسم في الخارج فكان لها أي للماهية قبل انضمام الوجود إليها وجود فيلزم ما مر من المحذورات وهو معنى كلام الشيخ أبي الحسن الأشعري وفحوى دليله لأنه يدل على امتناع كون الوجود متمايز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت