فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2064

الكبيرة الجنة تفضلا كما قال تعالى حكاية عن أهل الجنة الذي أحلنا دار المقامة من فضله وما يقال من أنه يلزم حينئذ التسوية بين الجزاء والتفضل ممنوع لجواز أن يختلفا من وجه آخر

أو نقول بترجح جانب الثواب على جانب العقاب لأن السيئة لا تجزى إلا بمثلها

والحسنة تجزى بعشر أمثالها إلى سبعمائة من الأمثال ويضاعف الله لمن يشاء أضعافا مضاعفة بغير حساب

واستعانوا بعد إقامة ذلك الدليل العقلي من النقل بوجهين

الأول بآيات تشعر بالخلود كقوله تعالى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

وقوله ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها

وقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها

قالوا والخلود حقيقة في الدوام لقوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد

مع أنه تعالى قد جعل لكثير منهم المكث الطويل فلو حمل الخلود على المكث الطويل لم تصدق هذه الآيات

والجواب لا نسلم أن من له حسنات من الإيمان والطاعات فقد أحاطت به خطيئته بل من أحاطت به خطيئته لا يكون له حسنة أصلا

ومن كانت له حسنات كانت خطيئته من بعض جوانبه لا محيطة به

ولا نسلم أن من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل تعدى بعض حدوده

والمراد بالآية الثالثة من قتل مؤمنا لأنه مؤمن

ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرا فالآيات المذكورة لا تتناول صاحب الكبيرة

سلمنا تناولها إياه لكن الخلود المذكور فيها هو المكث الطويل

وما ذكرتم من الاستدلال على أنه حقيقة في الدوام معارض بما يقال في الاستعمال الشائع حبس مخلده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت