فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2064

مرجوح لا يعارض ظن العقاب المقتضي للانزجار فقد ظهر أن المذنب لا علم له بأنه لا يعاقب بل ولا يظن ذلك ظنا فلا تقرير ولا إغراء

البحث الثاني قالت المعتزلة والخوارج صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها مخلد في النار

ولا يخرج عنها أبدا

وعمدتهم في إثبات ما ادعوه دليل عقلي هو أن الفاسق يستحق العقاب بفسقه واستحقاق العقاب بل العقاب مضرة خالصة لا يشوبها ما يخالفها دائمة لا تنقطع أبدا واستحقاق الثواب بل الثواب منفعة خالصة عن الشوائب دائمة

والجمع بينهما أي بين استحقاقهما محال كما أن الجمع بينهما محال

فإذا ثبت للفاسق استحقاق العقاب وجب أن يزول عنه استحقاق الثواب فيكون عذابه مخلدا

الجواب منع الاستحقاق فإن المطيع لا يستحق بطاعته ثوابا والعاصي لا يستحق بمعصيته عقابا إذ قد ثبت أنه لا يجب لأحد على الله حق

وقد أجبنا عن دليل وجوب العقاب آنفا

ومنع قيد الدوام

لا يقال إذا كانت المضرة أو المنفعة منقطعة لم تكن خالصة لأنا نقول ذلك مممنوع لجواز أن يخلق الله تعالى في المثاب والمعاقب العلم بذلك الانقطاع

فلا يحصل للأول حزن ولا للثاني فرح على أن قيد الخلوص مما يتطرق إليه المنع أيضا وما يتمسك به من أنه لا بد من انفصالها عن مضار الدنيا ومنافعها ولا تنفصل إلا بالخلوص ضعيف

ثم أنا بعد تسليمنا لما ذكرتم من صفات الثواب والعقاب نقول إنه قد يتساقطان فإن كلامكم مبني على المحابطة

وحينئذ جاز أن يتساقط الاستحقاقان معا

ويدخل صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت