فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2064

الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة

ولم يجوزوا أن يعفو الله عنه لوجهين

الأول أنه تعالى أوعد بالعقاب على الكبائر وأخبر به أي بالعقاب عليها

فلو لم يعاقب على الكبيرة وعفا لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره

وأنه محال

الجواب غايته وقوع العقاب فأين وجوبه الذي كلامنا فيه إذ لا شبهة في أن عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفا ولا كذبا

لا يقال إنه يستلزم جوازهما

وهو أيضا محال لأنا نقول استحالته ممنوعة كيف وهما من الممكنات التي تشملها قدرته تعالى

الثاني أنه إذا علم المذنب أي المرتكب للكبيرة أنه لا يعاقب على ذنبه بل يعفى عنه لم ينزجر عن الذنب بل كان ذلك تقريرا له على ذنبه وعدم التوبة عنه

وكان إغراء للغير عليه

وأنه قبيح مناف لمقصود الدعوة إلى الطاعات وترك المنهيات

الجواب منع تضمنه أي تضمن عدم وجود العقاب للتقرير والإغراء إذ شمول الوعيد وتعريض الكل للعقاب

وظن الوفاء بالوعيد فيه من الزجر والردع ما لا يخفى واحتمال العفو عن البعض احتمالا مرجوحا لا ينافي ذلك يعني أن الوعيد عام يتناول كل واحد من المذنبين بظاهره الذي يقتضي ظن الوفاء به في حقه فيحصل لكل منهم الظن بكونه معاقبا بذنبه

وذلك كاف في زجر العاقل عن استقراره على ذنبه بعدم التوبة عنه وفي ردع غيره عن اقترافه

وأما توهم العفو الناشىء من عدم وجود العقاب فاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت