فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2064

ووقف مخلد وخلد الله ملكه

والمراد طول المدة بلا شبهة

فالأولى حينئذ أن يجعل حقيقة في المكث الطويل سواء كان معه دوام أو لا احتراز عن لزوم المجاز أو الاشتراك

والآية المذكورة حملناها على الدوام الذي هو أحد قسمي المكث الطويل لقرينة الحال فلا يلزم مجاز لأن خصوصية ذلك القسم مستفادة من خارج لا مقصودة بنفس اللفظ

الثاني من الوجهين قوله تعالى وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين

ولو خرجوا عنها لكانوا غائبين عنها

الجواب عن هذه الآية وحدها أن لفظ الفجار لا يتناول إلا من هو كامل في فجوره

وهو الكافر كما يدل عليه قوله أولئك هم الكفرة الفجرة

وأيضا ظاهرها يقتضي كون الفجار في الجحيم في الحال

ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك

فوجب التأويل باستحقاق النار وعدم غيبتهم عن استحقاقها لكن الله أخرهم عنها برحمته مع اتصافهم بذلك الاستحقاق

والجواب عنها وعما قبلها من الآيات المذكورة في الوجه الأول المعارضة بالآيات الدالة على الوعد بالثواب نحو قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقوله ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى

وقوله هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فقد ثبت لصاحب الكبيرة بإيمانه وسائر ما يكون له من الحسنات استحقاق الثواب

وهو عندهم ينافي استحقاق العقاب فضلا عن كونه مخلدا في العقوبة فلا تكون تلك الآية عامة متناولة له

وإن سلمنا عمومها إياه فيجب تخصيصها بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار نحو قوله تعالى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى

وقوله إن الخزي اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت