فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2064

فإن قيل هي قبل حدوثها معدومة بالفعل وقابلة للوجود ولا يمكن اجتماعهما بمثل ما ذكرتموه ولم يلزم من ذلك تركبها

قلنا لأن المصنف بقابلية وجودها هو المادة البدنية الحاصلة عند حدوثها

فلا حاجة إلى إثبات مادة لجوهر النفس بخلاف ما نحن فيه

وإذا لم تقبل الناطقة الفناء كانت باقية بعد المفارقة

ثم إنها إما جاهلة جهلا مركبا وإما عالمة

أما الجاهلة فتتألم بعد المفارقة أبدا كالكافر عندنا

وذلك لشعورها بنقصانها نقصانا لا مطمع لها في زواله

وإنما لم تتألم قبل المفارقة لأنها لما كانت مشتغلة بالمحسوسات منغمسة في العلائق البدنية ولم تكن تعلقاتها صافية عن الشوائب العادية والظنون والأوهام الكاذبة لم تتنبه لنقصانها وفوت كمالاتها بل ربما تخيلت أضداد الكمال كمالا وفرحت بعقائدها الباطلة واشتاقت الوصول إلى معتقداتها

وإذا فارقت صفت تعلقاتها وشعرت بفوت كمالاتها وامتناع نيلها وحصول نفصاناتها شعورا لا يخفى فيه التباس

وأما العالمة فإما أن تكون لها هيآت رديئة اكتسبتها بملابسة البدن ومباشرة الرذائل المقتضاة للطبيعة وميلها إلى الشهوات أو لا

فإن كانت تلك الهيآت حاصلة لها تألمت بها تألما عظيما واشتاقت إلى مشتهياتها التي ألفت بها اشتياق العاشق المهجور الذي لم يبق له رجاء الوصول ما دامت تلك الهيآت باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر بحسب شدة رسوخها فيها وضعفها لأنها إنما حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها أي جرت وكسبت تلك الهيآت للنفس محبتها له أي للبدن وذلك مما ينسى بطول العهد به وتزول بالتدريج وتقطع عقوبتها بها كالمؤمن الفاسق على رأينا

وإن لم تكن تلك الهيآت للنفس بل كانت كاملة بريئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت