فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 2064

عن الهيآت الرديئة التذت بها أي بوجدان لذاتها كذلك أبدا مبتهجة بإدراك كمالها باقيا سرمدا كالمؤمن المتقي عندنا

وأما النفوس الساذجة التي غلبت عليها سلامة الصدور وقلة الاهتمام بأمور الدنيا فلا عقوبة لها لعدم شعورها بالكمالات وانتفاء اشتياقها إليها كغير المكلفين عندنا

فهذا ما عليه جمهورهم

وقال قوم منهم أي من الفلاسفة وهم أهل التناسخ إنما تبقى مجردة عن الأبدان النفوس الكاملة التي أخرجت قوتها إلى الفعل ولم يبق شيء من الكمالات الممكنة لها بالقوة فصارت طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية وتخلصت إلى عالم القدس

وأما النفوس الناقصة التي بقي شيء من كمالاتها بالقوة فإنها تتردد في الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها وأخلاقها فحينئذ تبقى مجردة مطهرة عن التعلق بالأبدان

ويسمى هذا الانتقال نسخا وقيل ربما تنازلت إلى الأبدان الحيوانية فتنتقل من البدن الإنساني إلى بدن حيواني يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان ويسمى مسخا

وقيل ربما تنازلت إلى الأجسام النباتية

ويسمى رسخا

وقيل إلى الجمادية كالمعادن والبسائط أيضا ويسمى فسخا

قالوا وهذه التنازلات المذكورة هي مراتب العقوبات

وإليها الإشارة بما ورد من الدركات الضيقة في جهنم

هذا في المتنازلة

وأما المتصاعدة من مرتبة إلى ما هو أكمل منها فقد تتخلص من الأبدان كلها لصيرورتها كاملة في جميع صفاتها كما مر

وقد تتعلق ببعض الأجرام السماوية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال

ولا يخفى أن ذلك كله رجم بالظن بناء على قدم النفوس وتجردها

وقد أبطلناهما

قال الإمام الرازي وأما القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا فقد أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة

فقالوا دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله تعالى ومحبته وأن سعادة الأجسام في إدراك المحسوسات

والجمع بين هاتين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت