فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 2064

بأمر الله لم يكن منكرا في الحقيقة ومنه قصة داود عليه السلام

وهي أنه طمع في امرأة أوريا

فقصد قتله بإرساله إلى الحرب مرة بعد أخرى

وهذه القصة على الوجه الذي اشتهرت به مختلقة أي مفتراة للحشوية إذ لا يليق إدخال الذم الشنيع في أثناء المدائح العظام يعني أن الله تعالى مدح داود قبل قصة النعجة بأوصاف كمالية منها أنه ذا الأيدي أي القوة

وأراد القوة في الدين

لأن القوة في الدنيا كانت حاصلة لملوك الكفار ولم يستحقوا بها مدحا والقوة في الدين هي العزم الشديد على أداء الواجبات

وترك المنكرات فكيف يوصف بها من لم يملك منع نفسه عن الميل إلى الفجور والقتل

ومنها إنه أواب

أي رجاع إلى ذكر الله

فكيف يتصور منه أن يكون مواظبا على القصد إلى أعظم الكبائر

ومنها إنه سخر له الجبال يسبحن بالعشي والإشراق وسخر له الطير محشورة كل له أواب

افترى أنه سخر له هذه الأشياء ليتخذها وسائل إلى القتل والزنا

ومنها أنه أوتي الحكمة وفصل الخطاب

والحكمة اسم جامع لكل ما ينبغي علما وعملا فكيف يعقل أنه اتصف بالحكمة مع إصراره على ما يستنكف عنه أخبث الشياطين من مزاحمة أتباعه في الزوج والمنكوحة

ومدحه أيضا بعد قصة النعجة بأنه جعله خليفة في الأرض وهذا من أجل المدائح

وإذا كان الأمر كذلك لم يصح أن تحمل هذه القصة على أنها إشارة إلى القصة المشهورة في حق داود عليه السلام

بل تصور قوم قصره للإيقاع به

فلما رأوه مستيقظا اخترع أحدهم الخصومة المذكورة في القرآن وزعموا أنهم إنما قصدوه لأجلها لا لسوء به من قتل النفس أو سرقة المال ونسبة الكذب إلى اللصوص أولى من نسبته إلى الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت