فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 2064

وعلى هذا فمعنى قوله تعالى أنما فتناه

اختبرناه في أنه حين أساء الظن باللصوص مع قدرته عليهم فهل يعالجهم بالعقوبة أو لا فلما لم يعاقبهم كان غاية في الحلم

والاستغفار لا يجب أن يكون لذنب منه بل جاز أن يكون طلبا لعفو الله عنهم وأن يغفر لهم مبالغة في الحلم والشفقة

وقوله فغفرنا له أي غفرنا لأجل حرمته وبركة شفاعته ذلك الفعل المنكر الذي أتى به أولئك المتسورون

وحينئد لا يحتاج إلى نسبة الكذب إلى الملائكة وحمل النعاج على النسوان وخلط الذمة البليغة بأوصاف الكمال

قال الإمام الرازي من أنصف علم أن الحق الصريح ما ذكرناه وأن تلك القصة كاذبة باطلة على الوجه الذي يرويها عليه أهل الحشوية

ومنه قصة سليمان عليه السلام والتمسك بها من وجهين بل من وجوه

الأول التمسك بقوله تعالى إذ عرض عليه بالعشي أي بعد الزوال الصافنات الجياد الآية

فإن ظاهره يدل على أن اشتغاله بتلك الصافنات ألهاه عن ذكر الله حتى روي أنه فاتت عليه صلاة العصر

والجواب أنه لا دلالة فيه على فوت الصلاة مع أنه إذا كان فوتها بالنسيان لم يكن ذنبا وقوله أحببت حب الخير مبالغة في الحب فإن الإنسان قد يحب شيئا ولكن لا يحب أن يحبه فإذا أحبه وأحب أن يحبه فذلك هو الكمال في المحبة

وقوله عن ذكر ربي أي بسببه كما يقال سقاه عن العيمة أي لأجلها

فالمعنى أن ذلك الحب الشديد إنما حصل بسبب ذكره

أي أمره

لا بالهوى وطلب الدنيا

وذلك لأن رباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت