فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 2064

الثالث قوله وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه وهارون كان نبيا فإن كان له ذنب استحق به التأديب من موسى فذاك هو المطلوب

وإلا فإيذاؤه بلا استحقاق ذنب صدر عن موسى

والجواب أنه لم يكن ذلك الجر على سبيل الإيذاء بل كان يدنيه إلى نفسه لتفحص منه حقيقة الحال في تلك الواقعة

فخاف هارون أن يعتقد بنو إسرائيل خلافه أي يعتقدون أنه يؤذيه وذلك لسوء ظنهم بموسى حتى أنه لما مات هارون في غيبتهم قالوا إن موسى قتله

وقد أجيب أيضا بأن موسى لما رأى جزع هارون واضطرابه لما جرى من قومه أخذه ليسكنه من قلقه كما يفعل الواحد منا إذا أراد إصلاح غضبان أو تسكين مصاب وبأن موسى لما غالب عليه الهم واستيلاء الفكر أخذ برأس أخيه لا على طريقة الإيذاء بل كما يفعل الإنسان بنفسه عن عض يده وشفته وقبضه على لحيته إلا أنه نزل أخاه منزلة نفسه لأنه كان شريكه فيما يناله من خير أو شر

قال الآمدي لا يخفى بعد هذه التأويلات وخروجها عن مذاق العقل

الرابع قوله أي قول موسى للخضر لقد جئت شيئا إمرا و شيئا نكرا

وذلك الفعل لم يكن منكرا فكان كلام موسى خطأ

وقد يقال إن كان فعل الخضر منكرا فذاك

وإلا كان موسى كاذبا

قلنا أراد منكرا

من حيث الظاهر على معنى أن من نظر إلى ظاهر هذه الواقعة ولم يعرف حقيقتها حكم عليها بأنها شيء منكر

أو أراد عجبا فإن من رأى شيئا عجيبا جدا فإنه قد يقول هذا شيء منكر

وفعل الخضر لما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت