فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2064

وقوله تعالى فلعلك باخع نفسك على آثارهم وفي غاية السخاوة حتى عوتب بقوله ولا تبسطها كل البسط وكان عديم الالتفات إلى زخارف الدنيا حتى أن قريشا عرضوا عليه المال والزوجة والرياسة حتى يترك دعواه فلم يلتفت إليهم وكان مع الفقراء والمساكين في غاية التواضع ومع الأغنياء وأرباب الثروة في غاية الترفع

وأحكامه الحكيمة التي فصلت في الكتب الفقهية وإقدامه حيث يحجم الأبطال فإنه يفر قط من أعدائه وإن عظم الخوف مثل يوم أحد ويوم الأحزاب وذلك يدل على قوة قلبه وشهامة جنانه ولولا ثقته بعصمة الله إياه من الناس كما وعدها بقوله والله يعصمك من الناس لامتنع ذلك عادة

وأنه عطف على أقدامه المندرج في المحذورات الداخلية في حيز الاستدلال

أي وبأنه لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال ثم بين قوله بأحواله وما عطف عليه بقوله من أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وإن كان لا يدل على نبوته لأن امتياز شخص بمزيد فضيلة عن سائر الأشخاص لا يدل على كونه نبيا

لكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء قطعا

فاجتماع هذه الصفات في ذاته أعظم الدلائل على نبوته وعلى ما قررناه فلا يرد ما يحكى من أفاضل الحكماء من الأخلاق العجيبة التي جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة

المسلك الثالث من تلك المسالك إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته في التوراة والإنجيل

فإن قيل إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه نبي فباطل

لأنا نجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت