فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 2064

التناقض والاختلاف

ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار قصر سورة تحدى بها كما هو الظاهر من قوله فأتوا بسورة من مثله فإن هذا المقدار من نظمهم ونثرهم خال عن الاختلاف بلا شبهة فلا يكون عدم الاختلاف موجبا للإعجاز

وأما القول بالصرفة فلوجوه

الأول الإجماع قبل هؤلاء القائلين بها على أن القرآن معجز

وعلى هذا القول يكون المعجز هو الصرف لا القرآن

ألا ترى أنه لو قال أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه وكان كذلك لم يكن قيامه معجزا بل عجزهم عن القيام فهذه المقالة خارقة لإجماع المسلمين السابقين على أن القرآن معجزة لرسول الله دالة على صدقه

الثاني إنهم لو سلبوا القدرة كما قال به الشريف الرضي لعلموا ذلك من أنفسهم

ولتناطقوا به عادة ولتواتر عنهم

ذلك التناطق لجريان العادة بالتحدث بخوارق العادات لكنه لم يتواتر قطعا

فإن قيل إنما لم يتذاكروه ولم يظهروه لئلا يصير حجة عليهم ملجئة لهم إلى الانقياد مع أنهم كانوا حراصا على إبطال حجته وانتكاس دعوته

فلا يتصور منهم حينئذ إظهار ما علموه من أنفسهم

قلنا إن كان ذلك أي سلب القدرة عنهم موجبا لتصديقه إيجابا قطعيا امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته والإعراض بالكلية عن مقتضاه

وإن لم يكن موجبا لتصديقه بل احتمل السحر وغيره كفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت