فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2064

الجن مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه وقالوا قد سلب عنا قدرتنا إما بالسحر وإما بغيره

فلا يلزمهم بإظهاره صيرورته حجة عليهم

الثالث إنه لا يتصور الإعجاز بالصرفة

وذلك لأنهم كانوا حينئذ يعارضونه بما اعتيد منهم من مثل القرآن الصادر عنهم قبل التحدي به بل قبل نزوله

فإنهم لم يتحدوا بإنشاء مثله بل بالإتيان به فلهم بعد الصرفة الواقعة بعد التحدي أن يعارضوا القرآن بكلام مثله صادر عنهم قبل الصرفة

والجواب عن الشبهة القادحة في كون القرآن معجزا بسبب الاختلاف في وجه إعجاز أن نقول قولهم اختلافكم في وجه إعجازه دليل الخفاء

قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا ولا خفاء في أنه أي مجموع القرآن بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار عن الغيب واشتماله على الحكمة البالغة علما وعملا وعلى غيرها مما ذكر في وجه الإعجاز معجز بالنظر

وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم

وليس إذا لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد من وجوه الإعجاز ما بيناه بعينه يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ولا بجملة منها بل ولا بواحد منها لا بعينه لجواز اختلاف الأحكام في هذه الأمور الأربعة

وكأي من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر

ولا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع

وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل من حيث هو كل ولا لجملة من الأفراد المتعددة كعشرة مثلا

وكذلك قد يختلف حكم الواحد مطلقا ومعينا

فإن الأول قد يكون متعين الثبوت دون الثاني خذ هذا الذي ذكرناه وإنا نختار أنه معجز ببلاغته وأما الشبه القادحة في ذلك فالجواب عن الأولى أن الفرق كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت