فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2064

تتبعها أبلغ البلغاء لم يعثر فيها على سقطة فضلا عن التناقض والاختلاف

ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار أقصر سورة تحدى بها

وأما بالقول بالصرفة فلوجوه

الأول الإجماع قبل هؤلاء على أن القرآن معجز

ولو قال أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه

وكان كذلك لم يكن قيامه معجزا بل عجزهم عن القيام

الثاني لو سلبوا القدرة لتناطقوا به عادة ولتواتر ذلك

فإن قيل إنما لم يتذاكروه لئلا يصير حجة عليهم

قلنا إن كان ذلك موجبا لتصديقه امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته

وإن لم يكن موجبا بل احتمل السحر وغيره مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه

الثالث كانوا يعارضونه بما اعتيد منهم قبل التحدي به فإنهم لم يتحدوا بإنشاء مثله بل بالإتيان به

والجواب قولهم اختلافكم في وجه إعجازه دليل الخفاء

قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا ولا خفاء في أنه بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار عن الغيب واشتماله على الحكمة البالغة علما وعملا معجز

وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم وليس إذا لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد ما بيناه يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ولا بجملة منها

وكأي من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر

ولا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع

وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل

هذا وإنا نختار أنه معجز ببلاغته

وأما الشبه فالجواب عن الأولى أن الفرق كان بينا لمن تحدى به

ولذلك لم يعارض

وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة والتمييز بين مراتبها

ثم قياس أقصر سورة إلى أطول خطبة أو قصيدة جور على سواء السبيل

وأيضا فيكفينا كون القرآن بجملته أو بسوره الطوال معجزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت