فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2064

الثاني أن من يلقى إليه أي إلى النبي الوحي إن كان جسمانيا وجب أن يكون مرئيا لكل من حضر حال الإلقاء

وليس الأمر كذلك كما اعترفتم به

وإلا أي وإن لم يكن جسمانيا بل روحانيا كان كذلك أي إلقاء الوحي بطريق التكليم منه مستحيلا إذ لا يتصور للروحانيات كلام

الثالث التصديق بها أي بالرسالة يتوقف على العلم بوجود المرسل وما يجوز عليه وما لا يجوز

وأنه أي العلم بما ذكر لا يحصل إلا بغامض النظر لأن هذا العلم ليس ضروريا ولا من النظريات السهلة الحصول كما لا يخفى

وهو أي ذلك النظر الموصل إلى هذا العلم غير مقدر بزمان معين كيوم أو سنة بل هو مختلف بحسب الأشخاص وأحوالهم في قوة الفهم وضعفه على مراتب غير منحصرة

فللمكلف الاستمهال أي يجوز له أن يستمهل لتحصيل النظر وله دعوى عدم العلم في أي زمان كان وحينئذ يلزم إفحام النبي وتبقى البعثة عبثا

وإلا أي وإن لم يجز له الاستمهال بل وجب عليه التصديق بلا مهملة لزم التكليف بما لا يطاق لأن التصديق بالرسالة بدون العلم المذكور مما لا يتصور وجوده وأنه قبيح عقلا فيمتنع صدوره عن الحكيم سبحانه وتعالى

وجواب الوجه الأول والثاني أن المرسل ينصب دليلا يعلم به الرسول أن القائل له أرسلتك هو الله تعالى دون الجن بأن يظهر له آيات ومعجزات يتقاصر عنها جميع المخلوقات وتكون مفيده له ذلك العلم

أو يخلق علما ضروريا فيه بأنه المرسل والقائل

وبهذا يعلم الجواب عن الثاني وهو أن يقال جاز أن يكون الملقي جسمانيا

ولا يخلق الله رؤيته في الحاضرين

فإن قدرته لا تقصر عن شيء وجواب الثالث أما على أصلنا في التعديل والتجوير فلا يجب الإمهال لأنا بينا فيما سبق أنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت