فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 2064

ادعى النبي الرسالة واقترنت بدعواه المعجزة الخارقة للعادة وكان المبعوث إليه عاقلا متمكنا من النظر فقد ثبت الشرع واستقر وجوب المتابعة سواء نظر أو لم ينظر فلا يجوز للمكلف الاستمهال

ولو استمهل لم يجب الإمهال لجريان العادة بإيجاد العلم عقيب النظر الذي هو متمكن منه

وإليه الإشارة بقوله مع العلم العادي الحاصل عن المعجز

وأما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم في التحسين والتقبيح وإن صرحوا بخلافه منع الإمهال يعني أن المعتزلة اعترفوا بوجوب الإمهال عند الاستمهال فلا محيص لهم عن ذلك الإلزام إلا أن اللائق بقاعدتهم المذكورة منع وجوب الإمهال لأن فيه تفويت مصلحتهم وذلك لأنه يرشدهم إلى المصالح ويحذرهم عن المهالك ويقربهم من السعادة ويبعدهم عن الشقاوة

وما هو إلا كمن يقول لولده بين يديك سبع ضار أو مهلك آخر

فلا تسلك هذا الطريق

فقال الولد دعني أسلكه إلى أن أشاهد السبع أو المهلك

أليس ذلك القول من الولد مستقبحا في نظر العقلاء

ولو هلك

ألم يكن ملوما مذموما

ومن منعه ذلك أليس منسوبا إلى فعل ما توجبه الشفقة والحنو وبما قررناه يندفع الإلزام عن أصلهم أيضا

الطائفة الثانية من قال البعثة لا تخلو عن التكليف لأنه فائدتها التي لا تخلو هي عنها

وأيضا هي لا تخلو عن التكليف باتفاق وإجماع من القائلين بها

ثم إن التكليف الذي هو لازمها ممتنع لوجوه

الأول ثبت الجبر وعدم الاختيار في الأفعال وذلك لما تبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت