فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 2064

عيسى كان نبيا في صباه لقوله وجعلني نبيا ولا يمتنع من القادر المختار أن يخلق في الطفل ما هو شرط النبوة من كمال العقل وغيره فلا تكون معجزاته في حال صغره متقدمة على نبوته ودعواه إياها

ولا يخفى بعده مع أنه لم يتكلم بعد هذه الكلمة المنقولة عنه ببنت شفة إلى أوانه ولم يظهر الدعوة بعد أن تكلم بها إلى أن تكامل فيه شرائطها وبلغ أربعين سنة

ومن البين أن ثبوت النبوة في مدة طويلة بلا دعوة وكلام مما لا يقول به عاقل

وأما قوله وجعلني نبيا فهو كقول النبي كنت نبيا وآدم بين الماء والطين في أنه تعبير عن المتحقق فيما يستقبل بلفظ الماضي

فهذا الذي قررناه إنما هو في المعجز المتقدم على الدعوى

وأما المتأخر عنها فإما أن يكون تأخره بزمان يسير يعتاد مثله فظاهر أنه دل على الصدق بخلاف المتقدم بزمان يسير

فإنه لا يدل عليه أصلا

وأما أن يكون تأخره بزمان متطاول مثل أن يقول معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل فاتفقوا على أنه معجز دال على ثبوت النبوة لكن اختلفوا في وجه دلالته فقيل إخباره عن الغيب

فيكون المعجز على هذا القول مقارنا للدعوى

لكن تخلف عنها علمنا بكونه معجزا

وإنما انتفى التكليف بمتابعته حينئذ أي لم يجب على الناس التصديق بنبوته ومتابعته في الزمان الواقع بين الإخبار وحصول الموعود به

لأن شرطه أي شرط التكليف بالتصديق والمتابعة العلم بكونه معجزا

وذلك إنما يحصل بعد وجود ما وعد به

وقيل حصوله أي حصول الموعود به فيكون المعجز على هذا القول متأخرا عن الدعوى

وقيل يصير قوله أي إخباره معجزا عند حصوله أي حصول الموعود به

فيكون المعجز على هذا القول متأخرا باعتبار صفته أعني كونه معجزا

والحق أن المتأخر هو علمنا بكونه معجزا يعني أن المختار هو القول الأول لأن إخباره كان إخبارا بالغيب في نفس الأمر فيكون معجزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت