فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 2064

على صدقه ويطالب به أي بالإتيان بذلك الخارق أو بغيره أي بعد الدعوى

فلو عجز كان كاذبا قطعا

فإن قال في إظهار المعجزة هذا الصندوق فيه كذا وكذا

وقد علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من غلقه إلى فتحه

فإن ظهر كما قال كان معجزا وإن جاز خلقه فيه قبل التحدي لأن المعجز إخباره عن الغيب وهو واقع مع التحدي موافق للدعوى لا خلق ذلك الشيء في الصندوق

و إما احتمال أن العلم بالغيب خلق فيه قبل التحدي فيكون متقدما على الدعوى مع كونه معجزا فإنه بناء أي مبني على جواز إظهار المعجز على يد الكاذب وسنبطله

وإنما كان مبنيا على ذلك لأن العلم بالغيب لو كان مخلوقا قبل التحدي لم يكن إخباره به منزلا منزلة التصديق له فيكون هو كاذبا في دعواه أنه آية صدقه ودليل عليه وسيأتيك أنه لا يتصور عندنا ظهور الخارق على يد الكاذب

فإن قيل ما ذكرتموه من امتناع تقدم المعجز على الدعوى يفضي إلى إبطال كثير من المعجزات المنقولة عن الأنبياء

وإليه الإشارة بقوله فما تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة فإنهما معجزتان له مع تقدمهما على الدعوى

وما تقولون أيضا في معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال الغمامة وتسليم الحجر والمدر عليه فإنها كلها متقدمة على دعوى الرسالة قلنا تلك الخوارق المتقدمة على الدعوى ليست معجزات إنما هي كرامات وظهورها على الأولياء جائز والأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء فيجوز ظهورها عليهم أيضا

وحينئذ تسمى إرهاصا

أي تأسيسا للنبوة

من أرهصت للحائط أسسته

والمنكرون للكرامات جعلوها معجزات لنبي آخر في ذلك العصر

وهو مردود لوجودها في عصر لا نبي فيه

هذا وقد قال القاضي إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت