فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2064

مقارنا للدعوى

والمتخلف عنها هو علمنا بكونه معجزا لا كونه معجزا

فبطل بذلك القول الثالث

وأما القول الثاني فلا طائل تحته لأن ذلك الحصول لا يمكن جعله معجزا إلا إذا كان خارقا للعادة

وربما لم يكن كذلك وإن جعل شرطا لاتصاف الإخبار بالإعجاز فقد رجع إلى الثالث وبطل ببطلانه

ولهذا لم يوجد هذا القول في أبكار الأفكار

البحث الثاني في كيفية حصولها المذهب عندنا أنه فعل الفاعل المختار يظهرها على يد من يريد تصديقه بمشيئته لما تعلق به مشيئته من دعوى النبوة ممن أرسله إلى الناس ليدعوهم إلى ما ينجيهم ويسعدهم في الدارين

ولا يشترط لإظهارها استعدادا كما لا يشترط في النبوة على ما مر خلافا للحكماء

وقال الفلاسفة إنها تنقسم إلى ترك وقول وفعل

أما الترك فمثل أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة

وسببه إنجذاب النفس الزكية عن الكدورات البشرية إما لصفاء جوهرها في أصل فطرتها وإما لتصفيته بضرب من المجاهدة وقطع العلائق إلى عالم القدس واشتغالها بذلك عن تحليل مادة البدن فلا تحتاج إلى البدل كما نشاهده في المرضى من أن النفس لاشتغالها بمقاومتها لمرض من الأمراض الحادة وتحليلها للمواد الردية تنكف وتمتنع عن التحليل للمواد المحمودة فتمسك عن القوت الذي يحتاج إليه بدلا عما تحلل من هذه المواد ما لو أمسك أي زمانا لو أمسك عنه في أيام صحته شطره أي نصفه بل عشرة هلك بلا شبهة وإذا جاز ذلك في المريض كان جوازه في المتوجه المنخرط في سلك الملأ الأعلى أولى وكيف لا والمرض مضاد للطبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت