فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 2064

لحكمه

ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا

فإن من كلف الأعمى نقط المصاحف والزمن المشي إلى أقاصي البلاد وعبده الطيران إلى السماء عد سفيها وقبح ذلك في بداية العقول وكان كأمر الجماد

واعلم أن ما لا يطاق على مراتب

أدناها أن يمتنع الفعل لعلم الله بعدم وقوعه أو إرادته أو إخباره

فإن مثله لا تتعلق به القدرة الحادثة لأن القدرة مع الفعل ولا تتعلق بالضدين

والتكليف بهذا جائز بل واقع إجماعا

وإلا لم يكن العاصي بكفره وفسقه مكلفا

وأقصاها أن يمتنع لنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق وجواز التكليف به فرع تصوره

فمنا من قال لو لم يتصور لامتنع الحكم بامتناع تصوره وطلبه

ومنهم من قال طلبه يتوقف على تصوره واقعا

وهو منتف ههنا

فإنه إنما يتصور إما منفيا بمعنى أنه ليس لنا شيء موهوم أو محقق هو اجتماع الضدين أو بالتشبيه بمعنى أن يتصور إجتماع المتخالفين كالسواد والحلاوة ثم يحكم بأن مثله لا يكون بين الضدين

وذلك غير تصور وقوعه ولا مستلزم له

صرح ابن سينا به

ولعله معنى قول أبي هاشم العلم بالمستحيل علم لا معلوم له ومراد من قال المستحيل لا يعلم

المرتبة الوسطى أن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة سواء امتنع تعلقها به لا لنفس مفهومه كخلق الأجسام أم لا كحمل الجبل والطيران إلى السماء

فهذا نجوزه

وإن لم يقع بالاستقراء

ولقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وتمنعه المعتزلة وبه يعلم أن كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في إيمان أبي لهب نصب للدليل في غير محل النزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت