فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 2064

مر

وإذا احتاج إلى مرجح آخر نقلنا الكلام إليه وتسلسل فيكون الفعل على تقدير وجوبه مع ذلك المرجح اضطراريا

وعلى التقادير أعني امتناع الترك وكون الفعل اتفاقيا أو اضطراريا فلا اختيار للعبد في أفعاله فيكون مجبورا فيها فلا يتصف شيء منها بالحسن والقبح العقليين بالإجماع المركب

أما عندنا فلأنه لا مدخل للعقل فيهما

وأما عندهم فلأنهما من صفات الأفعال الاختيارية

فإن قيل هذا أي استدلالكم على كون العبد مجبورا نصب للدليل في مقابلة الضرورة إذ كل واحد من العقلاء يعلم أن له اختيارا في أفعاله يفرق بين الاختياري والاضطراري منها فلا يسمع لأنه سفسطة باطلة ومكابرة ظاهرة

وأيضا فأنه أي دليلكم ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله والمقدمات المقدمات والتقرير التقرير

فيقال إن لم يتمكن من الترك فذاك

وإن تمكن منه لم يتوقف الفعل على مرجح إلى آخر ما مر

فقد انتقض الدليل المذكور بأفعاله تعالى

وأيضا فإنه أي هذا الدليل كما ينفي الحسن والقبح العقليين ينفي أيضا الحسن والقبح الشرعيين المتفرعين على ثبوت التكليف

وإذا كان العبد مجبورا لم يثبت عليه تكليف لأنه تكليف ما لا يطاق

ونحن لا نجوزه وأنتم وإن جوزتموه فلا تقولون بوقوعه

ولا يكون كل التكاليف كذلك أي تكليفا بما لا يطاق كما لزم من دليلكم

والحاصل أن كون العبد مجبورا ينافي كونه مكلفا فلا يوصف فعله بحسن ولا قبح شرعي مع أنهما ثابتان عندكم فانتقض دليلكم بهما فما هو جوابكم فهو جوابنا

والأظهر أن يقال أنه ينفي الشرعيين أيضا لأنهما من صفات الأفعال الاختيارية

فإن حركة المرتعش والنائم والمغمى عليه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت