فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 2064

قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز والملجأ فإنه لا يوصف بقبح ولا حسن

وقيد العلم ليخرج عنه المحرمات الصادرة عمن لم تبلغه دعوة نبي أو عمن هو قريب العهد بالإسلام

واكتفى بالتمكن من العلم ليدخل فيه الكفر ممن في شاهق الجبل فإنه متمكن من العلم بالله تعالى بالدلائل العقلية

وأراد بقوله ليس له أن يفعله أن الإقدام عليه لا يلائم عقل العقلاء

ويتبعه أو يتبع هذا التعريف المذكور للقبيح تعريفان آخران له

أحدهما أنه فعل يستحق الذم فاعله المتمكن منه ومن العلم بحاله

وذلك أنه لم يكن له أن يفعله

وثانيهما أنه فعل هو على صفة تؤثر في استحقاق الذم إذ لو لم يكن كذلك لكان للقادر العالم به أن يفعله

والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبىء عن اتضاع حال الغير وانحطاط شأنه

وإذا تصورت هذا التحرير تقول لنا على أن الحسن والقبح ليسا عقليين وجهان

الأول أن العبد مجبور في أفعاله

وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح لأن ما ليس فعلا اختياريا لا يتصف بهذه الصفات اتفاقا منا ومن الخصوم

بيانه أي بيان كونه مجبورا أن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر لأن الفعل حينئذ واجب والترك ممتنع

وإن تمكن من الترك ولم يتوقف وجود الفعل منه على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير سبب يرجح وجوده على عدمه كان ذلك الفعل حينئذ اتفاقيا صادرا بلا سبب يقتضيه

فلا لا يكون اختياريا لأن الفعل الاختياري لا بد له من إرادة جازمة ترجحه

وإن توقف وجود الفعل منه على مرجح لم يكن ذلك المرجح من العبد

وإلا نقلنا الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه

وتسلسل

وهو محال

ووجب الفعل عنده أي عند المرجح الذي يتوقف عليه

وإلا جاز معه الفعل والترك واحتاج حينئذ إلى مرجح آخر

إذ لو لم يحتج إليه وصدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى كان اتفاقيا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت