فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2064

وهذا المعنى الثالث هو محل النزاع فهو عندنا شرعي

وذلك لأن الأفعال كلها سواسية ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وثوابه ولا ذم فاعله وعقابه

وإنما صارت كذلك بواسطة أمر الشارع بها ونهيه عنها

وعند المعتزلة عقلي فإنهم قالوا للفعل في نفسه مع قطع النظر عن الشرع جهة محسنة مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا وثوابا أو مقبحة مقتضية لاستحقاق فاعله ذما وعقابا

ثم إنها أي تلك الجهة المحسنة أو المقبحة قد تدرك بالضرورة من غير تأمل وفكر كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار فإن كل عاقل يحكم بهما بلا توقف

وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا

وقد لا تدرك بالعقل لا بالضرورة ولا بالنظر

ولكن إذا ورد به الشرع علم أنه ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان حيث أوجبه الشارع أو جهة مقبحة كصوم أول يوم من شوال حيث حرمه الشارع

فإدراك الحسن والقبح في هذا القسم موقوف على كشف الشرع عنهما بأمره ونهيه

وأما كشفه عنهما في القسمين الأولين

فهو مؤيد لحكم العقل بهما إما بضرورته أو بنظره

ثم أنهم اختلفوا فذهب الأوائل منهم إلى أن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات فيها تقتضيهما

وذهب بعض من يعدم من المتقدمين إلى إثبات صفة حقيقة توجب ذلك مطلقا أي في الحسن والقبح جميعا فقالوا ليس حسن الفعل أو قبحه لذاته كما ذهب إليه من تقدمنا من أصحابنا

بل لما فيه من صفة موجبة لأحدهما

وذهب أبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبيح مقتضية لقبحه دون الحسن إذ لا حاجة به إلى صفة محسنة له بل يكفيه لحسنه انتفاء الصفة المقبحة

وذهب الجبائي إلى نفيه أي نفي الوصف الحقيقي فيهما مطلقا فقال ليس حسن الأفعال وقبحها لصفات حقيقية فيها بل لوجوه اعتبارية وأوصاف إضافية تختلف بحسب الاعتبار كما في لطمة اليتيم تأديبا وظلما

وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبي الحسين القبيح ما ليس للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله

اعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت