فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 2064

ويرد النفي والإثبات على شيء واحد فنقول وبالله التوفيق الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة

الأول صفة الكمال والنقص فالحسن كون الصفة صفة كمال

والقبح كون الصفة صفة نقصان

يقال العلم حسن أي لمن اتصف به كمال وارتفاع شأن

والجهل قبيح أي لمن اتصف به نقصان واتضاع حال ولا نزاع في أن هذا المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها

وأن مدركه العقل

ولا تعلق له بالشرع

الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته فما وافق الغرض كان حسنا وما خالفه كان قبيحا

وما ليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا

وقد يعبر عنهما أي عن الحسن والقبح بهذا المعنى بالمصلحة والمفسدة فيقال الحسن ما فيه مصلحة والقبيح ما فيه مفسدة

وما خلا عنهما لا يكون شيء منهما

وذلك أيضا عقلي أي مدركه العقل كالمعنى الأول

ويختلف بالاعتبار

فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه وموافق لغرضهم ومفسدة لأوليائه ومخالف لغرضهم

فدل هذا الاختلاف على أنه أمر إضافي لا صفة حقيقة

وإلا لم يختلف كما لا يتصور كون الجسم الواحد أسود وأبيض بالقياس إلى شخصيتين

الثالث تعلق المدح والثواب بالفعل عاجلا وآجلا أو الذم والعقاب كذلك فما تعلق به المدح في العاجل والثواب في الآجل يسمى حسنا

وما تعلق به الذم في العاجل والعقاب في الآجل يسمى قبيحا

وما لا يتعلق به شيء منهما فهو خارج عنهما

هذا في أفعال العباد

وإن أريد به ما يشمل أفعال الله تعالى اكتفى بتعلق المدح والذم وترك الثواب والعقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت