فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 2064

الشرح

المقصد الخامس في الحسن والقبح

القبيح عندنا ما نهي عنه شرعا نهي تحريم أو تنزيه

والحسن بخلافه أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح

فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله سبحانه وتعالى فإنه حسن أبدا بالاتفاق

وأما فعل البهائم فقد قيل إنه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم

وفعل الصبي مختلف فيه

ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها

وليس ذلك أي حسن الأشياء وقبحها عائد إلى أمر حقيقي حاصل في الفعل قبل الشرع يكشف عنه الشرع كما تزعمه المعتزلة

بل الشرع هو المثبت له والمبين فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع

ولو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة

وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما هو العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه إما لذاته وإما لصفة لازمة له

وإما لوجوه واعتبارات على اختلاف مذاهبهم

والشرع كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة

وليس له أن يعكس القضية من عند نفسه

نعم إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى الأزمان أو الأشخاص والأحوال كان له أن يكشف عما تغير الفعل إليه من حسنه أو قبحه في نفسه

ولا بد أولا أي قبل الشروع في الاحتجاج من تحرير محل النزاع ليتضح المتنازع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت