فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2064

توصف في الشرع بحسن ولا قبح

ويستلزم أيضا كون التكاليف بأسرها تكليفا بما لا يطاق

ولا قائل به

وأيضا فالمرجح الذي يتوقف عليه فعل العبد داع له يقتضي اختياره الموجب للفعل

وذلك لا ينفي الاختيار بل يثبته

وهذا السؤال هو الحل وما قبله إما نقض أو في حكمه

قلنا أما الأول فلأن الضروري وجود القدرة والاختيار لا وقوع الفعل بقدرته واختياره

واستدلالنا إنما هو على نفي الثاني دون الأول فلا يكون مصادما للضرورة

وأما الثاني وهو النقض بأفعال الباري فالمقدمة القائلة بأن الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي لا اختياري إنما هي مقدمة إلزامية بالنسبة إلى المعتزلة القائلين بأن قدرة العبد لا تؤثر في فعل إلا إذا انضم إليها مرجح يسمونه الداعي

ونحن لا نقول بها

فإن الترجيح بمجرد الاختيار المتعلق بأحد طرفي الفعل لا لداع عندنا جائز

ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه اختياريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع والعطشان الواجد للقدحين المتساويين

وإذا لم نقل بهذه المقدمة لم يرد علينا النقض بفعل الله تعالى

وأيضا على تقدير صحة هذه المقدمة عندنا ليس هذا الدليل بعينه جاريا في فعله تعالى لأنا نختار أنه متمكن من الترك

وأن فعله يتوقف على مرجح لكن ذلك المرجح قديم فلا يحتاج إلى مرجح آخر حتى يلزم التسلسل في المرجحات كما في فعل العبد إذا كان مرجحه صادرا عنه إذ لا بد أن يكون ذلك الصادر عنه حادثا محتاجا إلى آخر

فالمقدمة القائلة بأن مرجح الفعل إذا كان صادرا عن فاعله لزم التسلسل غير صادقة في حقه تعالى بل في حق العبد

وإلى ما قررناه أشار بقوله فمرجح فاعليته تعالى قديم هو إرادته وقدرته المستندتان إلى ذاته إيجابا والمتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت